ظهور أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ومفهوم «البرمجة حسب الجو العام» (vibe coding) أحدث تحولاً جذرياً في دورات تطوير البرمجيات. وعلى الرغم من أن هذه الأدوات كانت متاحة سابقاً للمطورين المبتدئين الراغبين في تعلم البرمجة، إلا أن استخدام واجهات سطر الأوامر (CLIs)، وبيئات التطوير المتكاملة (IDEs)، وإعدادات الطرفية (terminals) كان لا يزال يشكّل عوائق كبيرة أمام الأفراد الذين لا يملكون خلفيات تقنية. ومع إطلاق مشروعها الجديد «بوكيت» (Pocket)، تسعى شركة ميتا إلى جعل البرمجة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في متناول أي جمهور، تماماً كما هو الحال مع النشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
تطبيق «بوكيت»، الذي بدأ عمله في الولايات المتحدة في 21 أغسطس، هو نتاج استحواذ ميتا على الفريق الذي كان يقف خلف تطبيق «جيزمو» (Gizmo) سابقاً، والاندماج اللاحق لمهندسي سناب شات (Snapchat) مع مختبر ميتا فائق الذكاء. يتيح التطبيق للمستخدمين إنشاء عناصر تفاعلية أو «جيزموز» (أدوات) وظيفية بالكامل بمجرد كتابة أوامر نصية، دون الحاجة إلى الاطلاع على سطر برمجي واحد. ويمكن مشاركة هذه الإنشاءات مع مستخدمين آخرين في تدفق لا نهائي يضم الإعجابات والتعليقات وإعادتها للمشاركة، على غرار تيك توك.
بناءً على تغذية الراجعة من المستخدمين، يُعد استخدام «بوكيت» تجربة ممتعة تتيح النماذج الأولية السريعة للألعاب المُولّدة من خلال المحادثات مع نماذج اللغات الكبيرة (LLMs). ومع ذلك، يكمن التحدي الرئيسي في أن كل هذه الجهود المبذولة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والنتائج الناتجة عنها، محصورة داخل «الحديقة المسوّرة» الجديدة لدى ميتا. فلا توجد حالياً طريقة عملية لاستخراج هذه الألعاب التفاعلية أو تحسينها أو تحويلها إلى منتجات مستقلة خارج منظومة ميتا.

